الذهبي
424
سير أعلام النبلاء
قال أبو أسامة : جئت أنا وابن عيينة إليه ، فقال : قد جئتماني مرة ، فلا تعودا . وقيل : كان إذا سلم من الفريضة ، أسرع إلى منزله . قال له رجل : أوصني . قال : اتق الله ، وبر والديك ويحك ! صم الدنيا ، واجعل فطرك الموت ، واجتنب الناس غير تارك لجماعتهم ( 1 ) . وعنه قال : كفى باليقين زهدا ، وكفى بالعلم عبادة ، وكفى بالعبادة شغلا . قال أبو نعيم : رأيت داود الطائي ، وكان من أفصح الناس ، وأعلمهم بالعربية ، يلبس قلنسوة طويلة سوداء . وعن حفص الجعفي قال : ورث داود الطائي من أمه أربع مئة درهم ، فمكث يتقوت بها ثلاثين عاما ، فلما نفدت ، جعل ينقض سقوف الدويرة ، فيبيعها ( 2 ) . قال عطاء بن مسلم : عاش داود عشرين سنة بثلاث مئة درهم . وقال إسحاق السلولي : حدثتني أم سعيد ، قالت : كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير ، فكنت أسمع حنينه عامة الليل ، لا يهدأ ، وربما ترنم في السحر بالقرآن ، فأرى أن جميع النعيم قد جميع في ترنمه ، وكان لا يسرج عليه ( 3 ) . قال أبو داود الحفري : قال لي داود الطائي : كنت تأتينا إذا كنا ، ثم ما أحب أن تأتيني .
--> ( 1 ) انظر الخبر في " الحلية " : 7 / 342 - 344 ، و 345 . ( 2 ) انظر " الحلية " : 7 / 347 ، 352 . ففيه أخبار قريبة مما ذكره المؤلف . ( 3 ) الخبر في " الحلية " : 7 / 357 . وفيه زيادة عما هنا ، فانظره .